هل الزنا بدون إدخال؟ سؤال يثير الحيرة والدهشة!

تاريخ النشر: 2025-06-01 بواسطة: فريق التحرير

هل الزنا بدون إدخال؟ سؤال يثير الحيرة والدهشة!

مقدمة: لما يتداخل الفقه بالمشاعر

والله يا صديقي، أمس كنت جالس مع صديقي سامر (هذا دائمًا يرمي عليّ أسئلة محرجة)، وسألني فجأة: "لو صار شيء بين رجل وامرأة بس ما في إدخال، هل يعتبر زنا؟" بصراحة، وقفت، ارتبكت، وبعدين قلت له: "دعني أبحث وأرد عليك!" لأن فعلاً الموضوع مش بسيط ولا واضح لكل الناس.

في هذا المقال بحاول أوضح الأمر ببساطة وبلغة قريبة، لأنّي متأكد أنك أنت أيضًا سألت نفسك أو سمعت هذا السؤال يومًا.

ما هو تعريف الزنا شرعًا؟

التعريف الفقهي الصارم

في الفقه الإسلامي، الزنا يُعرف بأنه وصول العضو الذكري إلى الفرج المحرم مع العلم والاختيار. يعني ببساطة: الإدخال (ولو قليل) شرط أساسي لوقوع حدّ الزنا.

وهذا مهم نوضحه لأن كثير من الناس يخلطون بين الفعل المحرّم (مثل الملامسة والتقبيل) وبين الجريمة الشرعية التي يترتب عليها الحدّ. سامر كان مصرّ أن أي لمسة تعتبر زنا، بس أنا بعد البحث قلت له: "لا يا صاحبي، فيه فرق بين الفاحشة والمعصية وحد الزنا."

المعاصي الأخرى المرتبطة

مع ذلك، لازم ننتبه أن الشرع ما يستهين بالأفعال الأخرى. يعني حتى لو ما صار إدخال، الملامسة، التقبيل، الخلوة، النظر بشهوة… كلها تُعتبر معاصٍ ومحرّمات، لكنها لا تُسمى زنا بمعناه الشرعي.

ماذا قال العلماء؟

إجماع المذاهب الكبرى

حسب المذاهب الأربعة (الحنفي، المالكي، الشافعي، والحنبلي)، لا يُعتبر الشخص زانيًا بمعنى تطبيق الحد إلا إذا حصل الإدخال. يعني لو حدث أي شيء آخر (مهما كان قبيحًا)، يُعاقب صاحبه تعزيرًا من قبل القاضي، لكن لا يُقام عليه حدّ الزنا.

كنت صراحة مصدوم لما قرأت هذا التفصيل، لأنّي كنت أظن أن أي علاقة غير شرعية تُدخل في باب الزنا مباشرة. سامر سمعني أشرح هذا وقال: "آه يعني لو بس لمس ما يعتبر؟" قلت له: "انتبه، ما يعتبر زنا، لكنه ما يعني أنه حلال!"

الجانب الأخلاقي والنفسي

لا تستسهل المعصية

هنا خليني أوقف شوي: لا أحد يفكر أن غياب الحدّ يعني أن الفعل بسيط. بالعكس! كثير من الشباب (وأعترف، أنا كنت يومًا منهم) يظنون أن طالما ما في إدخال، فالموضوع تحت السيطرة. لكن الحقيقة؟ النفس تتعلق، القلوب تضعف، والمعاصي تفتح أبوابًا أوسع كل مرة.

مرة حصل لي موقف، كنت مع شباب نتكلم عن الموضوع، واحد منهم قال ضاحكًا: "يا عمي، طالما ما في زنا كامل، احنا كويسين!" والله حسّيت بغصة، لأنّي تذكرت حديث النبي :

كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق...
بمعنى أن فيه أنواع من الزنا لا تصل للحدّ لكنها تؤثر على القلب والروح.

هل هناك توبة؟

باب التوبة مفتوح

الحمد لله أن الإسلام دين رحمة. سواء كان الفعل زنا كامل أو معاصٍ دون إدخال، باب التوبة مفتوح دائمًا. الشرع يدعوك أن تتوب فورًا، تندم، وتعزم ألا تعود.

وسامر لما سمعني أقول هذا، صار جدي جدًا وقال: "أنت عارف؟ أحيانًا الواحد يحتاج يسمع الكلام دا علشان يصحى." وأنا ابتسمت لأنّي فهمت، كلنا بشر وكلنا نخطئ.

الخلاصة: المسألة أدق مما تظن

إذن، هل الزنا بدون إدخال؟ الجواب: لا، بمعنى الحدّ الشرعي. لكنه نعم، بمعنى المعصية والخطيئة. لا تستهين ولا تبرر لنفسك، وخلي قلبك دائمًا صاحي.

إذا عندك قصة أو موقف مشابه، شاركني! أحب أسمع من الناس، لأنّي أؤمن أننا نتعلم من تجارب بعض أكثر من أي كتاب.