هل التجلي من صفات الله؟ الجواب بين العقيدة والتفسير
هل التجلي من صفات الله؟ الجواب بين العقيدة والتفسير
معنى التجلي في اللغة والشرع
التجلي في اللغة يعني الانكشاف أو الظهور بعد خفاء. مثل لما تقول "تجلّت الحقيقة" يعني بانَت ووضحت بعد ما كانت غامضة. لكن لما نتكلم عن التجلي الإلهي، فالموضوع أعمق بكثير وأدق.
التجلي في النصوص الشرعية
أشهر آية اتكلمت عن التجلي هي في سورة الأعراف، لما قال الله:
"فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا"
هنا التجلي حصل للجبل، وموسى عليه السلام ما قدر يتحمله. البعض فسروا الآية إن التجلي هو ظهور نوري عظيم خلقه الله، مو ذاته سبحانه (وهذا مهم!).
هل التجلي صفة ذات أم صفة فعل؟
في العقيدة الإسلامية، فيه تفريق مهم بين صفات الذات (زي العلم، القدرة، الحياة...) وصفات الفعل (زي المجيء، النزول، الغضب...).
بعض أهل السنة (زي الأشاعرة والماتريدية) يعتبرون التجلي صفة فعلية، يعني مرتبطة بمشيئة الله، يفعلها متى شاء، وليست صفة لازمة له. لكن، بصراحة، بعضهم يفضل ما يستخدم الكلمة كـ"صفة" بالمطلق.
أما السلفية (زي ابن تيمية وتلامذته)، فبيثبتون أن التجلي من صفات الله الفعلية، ويقولون: نعم، الله يتجلى كما يليق بجلاله، بلا تمثيل ولا تكييف.
والصوفية؟ لهم نظرة ذوقية أحيانًا، يعتبرون التجلي تجارب روحية، أو "ظهور أسماء الله في القلب"... موضوع واسع ويطول الكلام فيه.
الفرق بين التجلي في الدنيا والآخرة
التجلي في الدنيا
في الدنيا، البشر ما يقدرون يشوفون الله. حتى موسى عليه السلام طلب الرؤية وقال: "رب أرني أنظر إليك"، وجاوبه ربه إنك ما تقدر. فالتجلي في الدنيا يكون لغير البشر أو بشكل غير مباشر.
في الحديث الصحيح:
"حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"
يعني النور يحجبنا عن التجلي الكامل.
التجلي يوم القيامة
هنا الوضع مختلف تمامًا. في الحديث المشهور:
"إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته"
وهذا دليل على أن الله سيتجلى للمؤمنين يوم القيامة، في مشهد مهيب لا يمكن تخيله. بعض العلماء يقولون هذا تجلٍّ خاص، يُكَرِّم به عباده الصالحين.
هل نثبت التجلي؟ ولا نمشيها مجاز؟
والله هنا تختلف المدارس. بعض العلماء يميلون إلى التأويل المجازي، ويقولون التجلي يعني انكشاف الحق أو عظمة الله. بس آخرين يقولون: لا، نأخذ النصوص على ظاهرها، من غير تشبيه أو تعطيل. وهذا خط السلف.
أنا شخصيًا كنت أميل للتأويل، خاصة لما كنت صغير، بس مع الوقت حسيت إن الثقة بالنصوص والوقوف عند حدود ما جاء أقوى وأسلم. ربنا أعلم بنفسه، وما قال شيء عبث.
خلاصة: التجلي... نعم، لكن كيف؟ الله أعلم
التجلي ورد في القرآن والسنة، واللي أنكر وجوده أنكر نصوص واضحة. لكن كيفية التجلي، وهل هو من صفات الذات أو صفات الفعل، فهنا تدخل الاختلافات الدقيقة بين المذاهب.
لكن في النهاية، كل المسلمين متفقين على شيء واحد:
"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
فإذا تجلى، فهو تجلٍّ يليق بجلاله، مش شبيه بأي ظهور بشري أو مخلوق.
واللي يبغى يتأمل في التجلي، يقرأ القرآن بقلب حاضر. يمكن يمر عليه موقف في حياته، ويقول: "سبحان الله، كأن الله تجلّى لي بهذه اللحظة".