هل القران يؤثر في المعرض؟
علاقة القرآن بالمعرض وتأثيره الخفي على القلوب
ما المقصود بـ "المعرض" في هذا السياق؟
المقصود بالمعرض هنا هو الإنسان الذي يعرض عن ذكر الله، يبتعد عن القرآن، لا يهتم بسماعه أو تدبره. وقد ورد في القرآن الكريم نفسه إشارات واضحة إلى هذا المفهوم، مثل قوله تعالى:
"ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا..." (طه:124)
لكن هل هذا يعني أن القرآن لا يؤثر فيه إطلاقًا؟ أم أن التأثير موجود لكنه مختلف؟ هنا تبدأ الأسئلة فعلاً تدور في الذهن.
هل فعلاً يتأثر المعرض بسماع القرآن؟
التأثير النفسي والروحي
حتى لو كان المعرض غير مؤمن أو مشكك أو فقط غافل، فالقرآن له طابع خاص في النفس. كثير من القصص تثبت أن أشخاصًا بعيدين تمامًا، مجرد ما سمعوا تلاوة صادقة، شعروا بشيء... "غريب"، "يخوف"، "يريّح" — على حسب الشخص.
أذكر مرة كنت في سيارة أجرة بمصر، والسائق شغّل إذاعة القرآن بصوت عبد الباسط. الراكب اللي جنبي – كان واضح عليه مش ملتزم خالص – قال فجأة: "هو الصوت دا بيريّح الأعصاب ولا إيه؟". ما علّقت، بس ابتسمت. لأن دا مثال حي.
التأثير المعنوي الغيبي
بعض العلماء قالوا إن للقرآن تأثير غيبي حتى لو لم يشعر به الإنسان في لحظته. يعني ممكن كلمات القرآن "تخبط" في قلبه، ما يبان عليه، بس تخلي عقله يراجع نفسه في وقت لاحق.
أحيانًا الآية تفضل تلف في رأسه بالليل من غير ما يعرف ليه... ودا حصل مع ناس كتير والله.
ما الفرق بين التأثر والاستجابة؟
مهم نفهم إن التأثر لا يعني دائمًا "التغيير الفوري". المعرض ممكن يتأثر، يحس بشيء، بس يرفض يستجيب. هنا بتيجي الآية:
"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء..."
يعني التأثير ممكن يحصل، بس الاستجابة بتعتمد على القلب نفسه.
القلوب أقفالها مختلفة
فيه ناس تسمع آية تتغير حياتها. وفيه ناس تسمع نفس الآية، وتكمل يومها عادي جدًا. فالمفتاح هنا مش بس القرآن (وهو طبعًا قوي ومؤثر)، لكن قابلية القلب للاستقبال.
طيب، ليه ناس بتسخر من القرآن رغم سماعه؟
آه، دا موضوع مؤلم شوية. في العصر الحالي، بنشوف كتير يسخروا من أحكام أو تلاوات أو مفاهيم قرآنية. السبب مش ضعف في القرآن (نعوذ بالله)، لكن في نفوسهم اللي غطاها الهوى أو الكبر أو الجهل.
مثال: الوليد بن المغيرة
في عهد النبي ، سمع الوليد بن المغيرة آيات من القرآن وقال:
"إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة..."
بس بعدين قال: "سحر يؤثر" (عشان ما يتبعش النبي ). شوف التناقض! هو اتأثر، واعترف، لكن ما استجاب. بل قاوم التأثير عنادًا.
خلاصة القول: هل يؤثر القرآن في المعرض؟
نعم، يؤثر. أحيانًا بصوت التلاوة. أحيانًا بكلمة تخبط في داخله. أحيانًا حتى من غير ما يدري. لكن...
الاستجابة مش مضمونة.
المعرض قد يختار أن يغلق قلبه. وقد يفتح ثغرة صغيرة يومًا ما في لحظة ضعف أو شوق، والقرآن يدخل من هذه الثغرة ويبدّل الدنيا كلها.
ويا ما سمعنا قصص ناس بدأوا بالمعارضة... وانتهوا بالبكاء.