هل المرض النفسي ابتلاء من الله؟ نظرة مختلفة على المعاناة
هل المرض النفسي ابتلاء من الله؟ نظرة مختلفة على المعاناة
ما هو المرض النفسي فعلاً؟ فهم أعمق قبل الحكم
المرض النفسي مو مجرد "حزن" أو "ضعف إيمان" زي ما بعض الناس تقول. هو اضطراب حقيقي، زي أي مرض عضوي، ممكن يصيب أي شخص، مهما كان ملتزم أو متدين أو حتى ناجح.
يعني مثلًا، الاكتئاب مش مجرد مزاج سيئ، هو خلل كيميائي في الدماغ. والقلق مش "توتر عادي"، هو حاجة تطفش الشخص من حياته كلها، حتى لو الظاهر كل شي تمام.
فهل هذا ابتلاء؟ ولا هو نتيجة ضغوط؟ ولا يمكن هو شيء بين الاثنين؟
الابتلاء في المفهوم الديني: مش بس الأمراض
مو كل مصيبة معناها غضب
في الإسلام، الابتلاء جزء طبيعي من الحياة. ربنا قال: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات...". يعني الابتلاء مش دايمًا عقوبة، بالعكس، ممكن يكون رفعة درجات، أو تنبيه لطريق مختلف.
أحيانًا حتى الإنسان القريب من ربه يُبتلى، مو لأنه ضعيف، لكن لأنه قوي بما يكفي إنه يصبر ويتجاوز. مثل أيوب عليه السلام. مريض، وحيد، ويدعي بصمت... وما قال "ليش أنا؟".
لكن لازم نفرّق بين البلاء والإهمال
يعني، لو أحد يعاني من وسواس قهري مثلاً، ما ينفع نقوله "هذا ابتلاء، اصبر بس". لازم كمان ياخذ خطوات عملية، يراجع طبيب، يطلب دعم... لأن الإسلام دايمًا مع الأخذ بالأسباب.
المرض النفسي مو ضعف إيمان – ودي نكسر هالفكرة
هنا المشكلة الكبيرة، بصراحة. كثير ناس إذا سمعوا عن شخص مكتئب أو عنده نوبات هلع، يردون بـ"قوّي علاقتك بالله"، أو "اقرأ قرآن أكثر". طيب، زين، بس هذا مو حل وحيد.
علاقة النفس بالإيمان... معقدة شوي
صحيح، الذكر يطمئن القلب. بس مو معناه إن كل اضطراب نفسي سببه نقص إيمان. لأن العقل، والهرمونات، والطفولة، والصدمة، كلها تلعب دور. ممكن الشخص يكون حافظ القرآن، بس مصاب باضطراب ثنائي القطب. الأمور مو أبيض وأسود.
طيب، هل في أجر على المرض النفسي؟
الصبر عليه له أجر؟ أكيد
كل ألم يتحمله الإنسان بصبر له أجر، سواء جسدي أو نفسي. والنبي قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن... إلا كفر الله بها من خطاياه". فكيف لو كان الألم مستمر، ويومي، ويأثر على حياتك كلها؟
لكن برضو، الصبر ما يعني السكوت. لازم الشخص يطلب مساعدة، ويتكلم، ويعبّر. ترى كتمان الهم يزيده، ما يخففه.
تجربة حقيقية... شفتها بعيني
أعرف شخص كان يعاني من نوبات هلع متكررة. يحس إنه بيموت فجأة، يضيق صدره، يرتجف. أهله قالوا له "اقرأ سورة البقرة وانتهى الموضوع". بس ما انتهى.
لما راح لطبيب نفسي، واخذ علاج وبدأ يتكلم، تغيرت حياته. صار يقدر يشتغل، يرجع لحياته. وقال بنفسه: "كنت فاكرني بعيد عن ربي، بس اكتشفت إني كنت محتاج علاج، مو لوم".
الخلاصة: المرض النفسي ابتلاء؟ نعم، لكنه مش لعنة
المرض النفسي ممكن يكون ابتلاء، وممكن يكون جزء من التركيبة النفسية للشخص. مو دايمًا شيء لازم نخاف منه أو نخجله. المهم نعرف نتعامل معه صح.
لازم نغيّر نظرتنا: الابتلاء ما يعني ضعف. والمساعدة ما تعني كفر بالقدر. ورب العالمين رحيم، يعرف قلوبنا، ويشوف وجعنا—even اللي ما يبان للناس.