هل الإلحاد مرض نفسي؟ نظرة علمية واجتماعية على سؤال مثير للجدل

تاريخ النشر: 2025-06-06 بواسطة: فريق التحرير

هل الإلحاد مرض نفسي؟ نظرة علمية واجتماعية على سؤال مثير للجدل

ما هو الإلحاد فعلًا؟

قبل ما نجاوب على السؤال بشكل مباشر، لازم أوّل نوضّح: الإلحاد مش مذهب ديني، ولا تيار سياسي. هو ببساطة عدم الإيمان بوجود إله أو آلهة. في ناس يوصلوا للإلحاد بعد رحلة طويلة من التساؤلات، وفي ناس يتبنون الفكرة بدون عمق كبير… يعني الموضوع متنوّع جدًا.

الإلحاد ممكن يكون فلسفي، علمي، شخصي… أو حتى رد فعل على تجارب دينية سلبية. وهذا يقودنا للسؤال الكبير: هل هو مرتبط بحالة نفسية معيّنة؟ أو بخلل؟ أو مجرّد قناعة فكرية؟

هل ترى العلوم النفسية أن الإلحاد مرض؟

لا، حسب المعايير الرسمية

لحد الآن، الإلحاد لا يُعتبر اضطرابًا نفسيًا في أي من المراجع العلمية المعتمدة. لا في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي، ولا في التصنيفات الدولية مثل ICD من منظمة الصحة العالمية.

الإيمان أو عدمه، في حد ذاته، لا يدخل ضمن تصنيف "المرض". ممكن يكون الإلحاد مرتبط باضطرابات عند بعض الأفراد (مثل الاكتئاب أو الصدمة)، لكن مو كسبب مباشر… زي أي فكرة أو قناعة أخرى.

حالات خاصة تستدعي التوضيح

في بعض الحالات، يكون الشخص الملحد مصاب بقلق شديد، أو نوبات هلع، أو وسواس فكري متعلق بالدين أو الوجود. بس لازم نفرّق: الإلحاد هنا نتيجة ممكنة، مش عرض نفسي بحد ذاته.

أعرف شخص - بدون ذكر أسماء طبعًا - مر بفترة شك بعد وفاة والده، وصار يتساءل عن وجود العدالة الإلهية. دخل في حالة اكتئاب، وخرج منها بالإلحاد. هل مرضه هو الإلحاد؟ لا. هل الإلحاد نتيجة شعوره بالضياع؟ ممكن.

تأثير البيئة والمجتمع على تصوّر الإلحاد

مجتمعات ترى الإلحاد كتهديد

في مجتمعات محافظة، الإلحاد يُعتبر "خطر فكري" أو انحراف. وده يخلق نوع من الشيطنة أو التخويف المرتبط به. في بيئات معينة، مجرد قول "أنا ملحد" كفيل بعزلك اجتماعيًا، أو حتى تعرّضك لأذى نفسي.

لكن في بيئات ثانية (زي دول شمال أوروبا مثلًا)، الإلحاد عادي جدًا. بل أحيانًا هو الموقف "الافتراضي".

يعني كثير من النظرة للإلحاد، وتقييمه كشيء "صحي" أو "مريض"، يتوقف على السياق الثقافي والاجتماعي.

التنمر والرفض قد يخلق أزمة فعلًا

بعض الناس يعانون بعد إعلان إلحادهم، مش بسبب الفكرة نفسها، بل بسبب ردود الفعل. التنمّر، القطيعة العائلية، حتى الطرد من العمل أحيانًا. كل ده ممكن يسبب توتر نفسي حاد، يؤدي لمضاعفات زي العزلة أو القلق.

وهنا نرجع نقول: المجتمع هو اللي يخلق الأزمة أحيانًا، مو القناعة بحد ذاتها.

هل ممكن يكون الإلحاد "مرحلة مؤقتة"؟

نعم، عند البعض

بعض الأشخاص يمرون بالإلحاد كتجربة مؤقتة في حياتهم، مثل فترة شك، أو تمرّد، أو بحث. وبعدين يرجعون للإيمان، أو يتبنون شكل جديد من الروحانية.

وفي ناس، العكس تمامًا: يكونوا مؤمنين فقط لأنهم وُلدوا في بيئة دينية، ويظلون كده طول حياتهم بدون تفكير فعلي.

فهل الإلحاد في هذه الحالات "خلل"؟ مش بالضرورة. كل إنسان يمر بمراحل فكرية، ومعقدة، فيها أسئلة كبيرة. وربما يكون الإلحاد مجرد وقفة بين محطتين.

خلاصة القول: الإلحاد ليس مرضًا، بل موقف فكري

لو سألنا: هل الإلحاد مرض نفسي؟
الإجابة العلمية هي: لا.

هو موقف فكري، قد يكون نتيجة لتجربة شخصية، أو تساؤلات فلسفية، أو أزمة إيمانية. لكنه لا يُصنف مرضًا بحد ذاته، ولا يدل بالضرورة على خلل نفسي.

لكن الأهم؟ التعامل مع المختلف باحترام، مهما كانت قناعاته. لأنه في النهاية، كل إنسان عنده قصة، وعنده أسئلته الخاصة اللي يمكن ما نعرف عنها شيء.

يعني بدل ما نسأل "هل الإلحاد مرض؟"، يمكن الأحسن نسأل: هل إحنا مستعدين نفهم؟