هل الكافيين يزيد من نوبات الهلع؟ الحقيقة التي يجب أن تعرفها

تاريخ النشر: 2025-05-26 بواسطة: فريق التحرير

هل الكافيين يزيد من نوبات الهلع؟ الحقيقة التي يجب أن تعرفها

إذا كنت تشعر أحيانًا بأنك على حافة الهاوية بعد كوب من القهوة أو مشروب يحتوي على الكافيين، فأنت لست وحدك. هناك الكثير من الأبحاث التي تربط الكافيين بمشاكل صحية مختلفة، ومن بين هذه المشاكل نوبات الهلع. لكن هل حقًا الكافيين هو السبب؟ دعنا نستعرض الأمر معًا.

ما هو الكافيين وكيف يؤثر على جسمك؟

قبل أن نتحدث عن علاقة الكافيين بنوبات الهلع، من المهم أن نفهم أولًا كيف يعمل الكافيين في الجسم. الكافيين هو مادة منبهة توجد في القهوة، الشاي، وبعض المشروبات الغازية، وكذلك في بعض الأدوية. يعمل الكافيين على تحفيز الجهاز العصبي المركزي ويزيد من مستوى اليقظة والتركيز.

تأثير الكافيين على الدماغ

عندما تتناول مشروبًا يحتوي على الكافيين، يقوم هذا الأخير بزيادة إفراز الدوبامين في الدماغ، مما يجعلك تشعر بالانتعاش والطاقة. ولكن، للأسف، في بعض الأشخاص يمكن أن يؤدي هذا التحفيز إلى شعور بالتوتر والقلق. هذا، كما تعلم، ليس جيدًا إذا كنت معرضًا بالفعل لنوبات الهلع.

هل يزيد الكافيين من نوبات الهلع؟

الجواب البسيط؟ نعم، في بعض الحالات. لكن دعني أوضح لك بشكل أكبر. الكافيين يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، وهذا يمكن أن يحاكي بعض أعراض نوبة الهلع. إذا كنت عرضة للقلق أو نوبات الهلع، فإن تناول الكافيين يمكن أن يؤدي إلى تسارع في ضربات القلب، مما قد يسبب لك مشاعر غير مريحة ويزيد من احتمالية حدوث نوبة.

كيف يحدث ذلك؟

عندما تستهلك الكافيين، يرفع مستوى الأدرينالين في جسمك، وهو الهرمون المسؤول عن استجابة "القتال أو الهروب". في الأشخاص الذين يعانون من القلق أو اضطرابات الهلع، قد يتسبب هذا في رد فعل مفرط، مما يزيد من القلق ويؤدي إلى نوبات هلع. نعم، هذا يعني أن نفس المشروب الذي قد يجعلك تشعر بالنشاط قد يكون هو نفسه الذي يسبب لك القلق.

لكن، هل الكافيين هو السبب الوحيد؟

لنكن صريحين، هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في نوبات الهلع. الكافيين ليس العامل الوحيد، بل قد يكون مجرد محفز للمشاعر التي تكون موجودة أصلاً. بعض الأشخاص يشعرون أن الكافيين يتفاعل مع مستويات التوتر التي يعانون منها طوال اليوم ويزيد من حساسيتهم للأحداث الضاغطة.

بعض الأبحاث التي تدعم هذا

في إحدى الدراسات التي قرأتها مؤخرًا مع صديقي (المعالج النفسي)، تم اكتشاف أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق هم أكثر عرضة للإصابة بنوبات الهلع بعد تناول الكافيين مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من القلق. أعتقد أن هذه نقطة مهمة.

ماذا يجب أن تفعل إذا كنت تعاني من نوبات الهلع؟

إذا كنت تشك في أن الكافيين هو أحد أسباب نوبات الهلع التي تواجهها، قد يكون من الأفضل أن تبدأ بتقليص الكمية التي تتناولها يوميًا. نعم، لن يكون الأمر سهلًا إذا كنت مدمنًا على القهوة مثلي (وأنا أعترف بذلك)، ولكن يمكنك البدء بتقليل الكميات تدريجيًا.

استبدال الكافيين بمشروبات أخرى

هناك بدائل طبيعية للقهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين. على سبيل المثال، يمكنك تناول شاي الأعشاب مثل شاي اللافندر أو البابونج، فهما يساعدان في تهدئة الأعصاب وتقليل القلق. قد يكون الأمر محبطًا في البداية، لكن على المدى الطويل ستحسن حالتك النفسية بشكل كبير.

في النهاية: هل يجب أن تتوقف عن تناول الكافيين تمامًا؟

دعني أكون صريحًا معك: الأمر يعتمد على جسدك. إذا كنت تعاني من نوبات الهلع بشكل متكرر، فمن الأفضل أن تقلل من تناول الكافيين بشكل تدريجي لتلاحظ الفرق. ولكن إذا كانت نوبات الهلع لديك نادرة أو تحت السيطرة، قد لا تحتاج إلى التخلي عن مشروبك المفضل تمامًا. المهم هو أن تعرف جسدك وتفهم كيف يتفاعل مع الكافيين.

شخصيًا، كنت أجد صعوبة كبيرة في تقليل القهوة، لكن بعد أن شعرت بتحسن كبير في صحتي النفسية، بدأت أفهم أكثر كيف أن الكافيين قد يكون عاملًا مؤثرًا في مشاعر القلق التي كنت أتعرض لها.

في النهاية، التجربة الشخصية مهمة جدًا، ولذلك لا تتردد في استشارة مختص إذا كنت تشعر بأن الكافيين يؤثر على حالتك النفسية.