هل الفرس كانوا يعبدون النار؟ الحقيقة الغائبة

تاريخ النشر: 2025-03-28 بواسطة: فريق التحرير

هل الفرس كانوا يعبدون النار؟ الحقيقة الغائبة

من وين طلعت فكرة "عبدة النار" أصلاً؟

بصراحة، أول مرة سمعت العبارة دي كنت طفل، ووقتها كنت فاكر إن الفُرس فعلاً بيصلّوا للنار أو يركعوا قدامها أو حاجة كده. بعدين، لما كبرت وشديت حالي شوي في التاريخ، اكتشفت إن الموضوع أعمق وأعقد بكتييير من كده.

يعني، مش كل حاجة تتقال في الحكايات الشعبية أو حتى في بعض كتب المدرسة تكون دقيقة. وفعلاً، الأسبوع اللي فات كنت قاعد مع صاحبي حسام، وسألني بنص جدية:

"هو مش الفُرس كانوا بيعبدوا النار؟"

ضحكت، وقلتله: "يا عمّ، خليني أشرحلك..."

الزرادشتية: الديانة اللي يفهموها غلط

شو هي الزرادشتية بالضبط؟

الزرادشتية (أو المجوسية) هي ديانة قديمة جداً، يرجع أصلها لفارس قبل الإسلام بقرون طويلة. مؤسسها كان زرادشت، وهو نبي حسب معتقدهم، دعا لعبادة إله واحد اسمه "أهورا مزدا".

آه، إله واحد. يعني مش وثنيين، ولا بيعبدوا النار فعلياً.

طيب والنار؟ ليه كل اللخبطة دي؟

النار بالنسبة للزرادشتيين رمز للنقاء والنور الإلهي. بيحافظوا عليها مش لأنها "إلههم"، بل لأنها تمثل حضور أهورا مزدا. في معابدهم، بيولعوا نار مقدسة وبيحافظوا عليها طول الوقت.
زي ما إحنا بنولع شمعة في مناسبات دينية… مش بنعبد الشمعة، صح؟

أنا فاكر مرة دخلت معبد زرادشتي في يزد بإيران (أيوه، سافرت هناك قبل كم سنة)، وشفت النار مشتعلة من سنين، في قاعة مهيبة، وكل الناس واقفة بخشوع. بس ولا واحد كان بيسجد للنار أو بيطلب منها حاجة.

منين طلعت تهمة "عبدة النار"؟

الخلفية السياسية والدينية

بصراحة، المصطلح "عبدة النار" انتشر أيام الفتوحات الإسلامية، واستخدم كنوع من التوصيف الساخر أو حتى التحقيري للفرس الزرادشتيين. وكان طبيعي في سياق الصراع العقائدي والسياسي وقتها.

يعني مش لأنه فعلاً كانوا بيعبدوا النار، بل كجزء من الصراع بين الإسلام والمجوسية في بدايات الدولة الإسلامية.

التشويه عبر الزمن

المشكلة إنه التعبير ده فضل يتكرر، جيل ورا جيل، لحد ما الناس صدقته. وأنا كنت واحد منهم، لحد ما قرأت كتاب اسمه الزرادشتية: ديانة النور والظلال، وغيرلي كتير من قناعاتي.

فيه تفاصيل مذهلة، زي إن عندهم صلوات خمس يومياً، ومفاهيم عن الجنة والنار والقيامة. يعني... مش بعاد قوي عن الديانات التوحيدية.

طيب هل كل الفرس كانوا زرادشتيين؟

لا والله، مش كلهم. حتى قبل الإسلام، كان فيه ديانات تانية في فارس: المانوية، المزدكية، وبعض الديانات الوثنية. بس الزرادشتية كانت هي السائدة.

وبعد دخول الإسلام، كتير من الفرس أسلموا، وبعضهم فضل على ديانته الأصلية في السر لفترات طويلة (زي ما صار في خراسان مثلاً).

خلاصة الكلام... كانوا يعبدوا النار ولا لأ؟

بكل وضوح؟ لا، ما كانوا يعبدوا النار.

النار كانت عندهم مقدسة، لكنها مش معبودة. وفيه فرق كبييير.
زي ما إحنا نحترم الكعبة ونتوجه لها في الصلاة، بس ما بنعبد الحجر، هم كمان كانوا بيوقروا النار، لكن العبادة كانت لربّهم الواحد.

يعني، المعلومة دي اتكررت لدرجة إنها صارت "حقيقة"، لكنها في الأصل مجرد سوء فهم… أو تشويه متعمد.

وبيني وبينك؟ لو ما كنت غطست في الموضوع بنفسي، كنت لسه مصدق الخرافة دي. فلو سمعت حد يقولك "الفرس عبدة نار"، خده على جنب، وقلّه الكلام اللي قرأته هنا. ويمكن تغيرله نظرته، زي ما تغيرت لي تمامًا.