هل الذي يصلي أحياناً ويترك أحياناً يُعد كافراً؟
هل الذي يصلي أحياناً ويترك أحياناً يُعد كافراً؟
أولاً: ليش السؤال هذا أصلاً مهم؟
بصراحة، أنا سألت نفسي هذا السؤال قبل، وأتوقع كثير منّا سأل نفسه نفس الشي. لأننا بشر، نضعف، نتعب، نكسل، وتجي أيام تنقطع فيها عن الصلاة (مو فخور، بس بحكي بصراحة).
مرة كنت قاعد مع صاحبي بدر، وسألني فجأة: "تتوقع اللي يصلي يوم ويترك يوم، ممكن يكون خرج من الإسلام؟" السؤال جدي، ويخوف شوي. بس لازم ينفهم بهدوء وبدون جلد ذات.
اختلاف العلماء: مو كلهم قالوا نفس الشي
اللي يقول "كافر"
فيه أقوال لبعض العلماء، خاصة من المذهب الحنبلي، تقول إن ترك الصلاة ولو مرة وحدة عمداً يُعد كفراً. يستندون لحديث النبي : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر."
بس حتى هنا، في نقاش. هل المقصود "تركها كليًا"؟ ولا أي ترك، حتى لو أحياناً؟ هذا الفرق مهم.
اللي يقول "فاسق بس مو كافر"
وفيه جمهور كبير من أهل العلم (الشافعية، المالكية، أغلب الحنفية) قالوا: اللي يترك أحياناً لكنه يقرّ بوجوب الصلاة، ما يُعد كافر. لكنه عاصٍ، ومقصر، ويحتاج يتوب.
بمعنى آخر: الإسلام ما خرج منه، لكن هو في خطر. خطر عظيم، بصراحة.
أنا كنت دايمًا أميل لهذا الرأي. أحس فيه رحمة أكثر، ويفتح باب التوبة بدون يأس. وبدر قال نفس الشي: "أنا لما كنت أضيع صلاة، كنت أحس بتأنيب ضمير، بس ما كنت أنكرها. كنت أتمنى أصلي، بس أتعب..." وهنا نجي للنقطة اللي بعدها.
النية والموقف الداخلي: الموضوع مش بس أفعال
في فرق كبييير (وأنا ما فهمته إلا بعد فترة) بين:
شخص يترك الصلاة تكاسلاً، بس يعرف إنها فرض
وشخص يتركها لأنه ما يشوف إنها ضرورية، أو ما تهمه أصلاً
الأول ضعيف، محتاج دعم، محتاج تذكير، لكن قلبه لسه حي. الثاني، بصراحة، داخل منطقة خطرة جدًا.
واحد من المشايخ قال مرة: "إذا حسيت نفسك متضايق لأنك ما صليت، هذا بحد ذاته نعمة. لأن في ناس خلاص... قلبهم ما عاد يحس." والله هالكلام صدمني.
طيب، هل نكفّر الناس كده بس؟
لا، وهذي نقطة حساسة جدًا
من الخطأ، بل من الخطر، إنك تحكم على أحد بالكفر لمجرد إنه ما صلى اليوم. لأننا ما نعرف قلبه، ولا نعرف ظروفه.
يمكن يمر بأزمة نفسية، يمكن غافل، يمكن ما فيه أحد يذكّره. والله مرة التقيت بواحد، قال لي: "أنا ما صليت من زمان، بس كل يوم أقول: بكرا أرجع." قلت له: "ابدأ من اليوم، حتى لو بركعة. لا تستنى البكرا اللي ما يجي."
كيف نساعد اللي يمر بهالمرحلة؟
لا نصده، ولا نجلده، بس نفتح له الباب
المفروض يكون بيننا وبين اللي يقصر في الصلاة رحمة مو قسوة.
بدل ما نقول له: "أنت كافر"، نقول له: "ترى الباب مفتوح، وربك غفور، بس لا تتأخر أكثر."
أنا شخصيًا مريت بفترات انقطاع. مرة سافرت أسبوع، وكله خبصت فيه. رجعت وأنا حاسس بتأنيب فظيع. بس لما رجعت للصلاة، حسّيت كأنّي رجعت لنفسي.
خلاصة القول: لا تكفّر نفسك، بس لا تتهاون
يعني، عشان نكون واضحين:
اللي يترك الصلاة أحيانًا ما يُعتبر كافر عند أغلب أهل العلم، لكن هذا ما يعني إنه آمن. هو على حافة الخطر.
وإنت إذا تمر بفترة ضعف، لا تجلد نفسك، بس لا تتعود على التهاون. لأن كل يوم يمر بدون صلاة، هو يوم ناقص. ناقصك إنت، مو ربنا.
إذا تقطعت عن الصلاة، ارجع. اليوم، مش بكرا.
ولو تعرف أحد يعاني من هالشي، طبطب عليه، لا تصده. لأنك ما تدري، يمكن كلمة منك ترجعه.
وإذا عندك قصة أو تجربة مع هالموضوع، والله ودي أسمعها. لأننا كلنا في نفس القارب، نحاول ما نغرق.