هل لعن الله النساء المتشبهات بالرجال فعلًا؟
هل لعن الله النساء المتشبهات بالرجال فعلًا؟
بداية السؤال… وليش بيخلق كل هالجدل؟
بصراحة، أول مرة سمعت الحديث هذا كان في جلسة عائلية، وكانت خالتي تقول:
"الله يلعن البنت اللي تحاول تصير رجال، لا بالشكل ولا بالتصرف!"
وقتها، ما علّقت، بس داخليًا بدأت أتساءل: طيب شو المقصود؟ يعني لو لبست بنت جاكيت جينز واسع أو قصّت شعرها قصير؟ أو صارت تشتغل بمكان كله رجال؟ هل هي فعلاً "ملعونة"؟ حسّيت فيه شي مبالغ فيه.
بعدين قررت أقرأ، أبحث، أسأل شيخ أعرفه، وأصلاً حتى ناقشت صديقي أحمد، وهو دارس شريعة، وكانت المحادثة مليانة استغراب وضحك أحيانًا… بس طلّعت منها بأشياء كتير لازم تنقال.
الحديث النبوي: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال"
النص والمعنى
الحديث فعلاً موجود، ومروي في صحيح البخاري وغيره. نصّه:
"لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال."
بس مهلاً، مش كل تشبّه معناته لعنة! لازم نعرف شو نوع التشبّه المقصود.
بحديثي مع الشيخ يوسف، قال لي:
"يا أخي، التشبّه اللي بيأدي للخلط في الهوية الجنسية أو بيعني نية التمرّد على الفطرة… هاد اللي فيه التحذير."
يعني مش موضوع بنطلون ولا قصة شعر (إلا إذا كان الهدف منه الطمس أو التشويش). فيه فرق بين فتاة لابسة ملابس رياضية علشان ترتاح… وبين وحدة هدفها إنها تمحي أنوثتها تمامًا.
هل الموضوع بس عن الشكل الخارجي؟
التصرفات والنيات كمان إلها دور
كتير من الناس بيركزوا على اللبس والشكل، وبيتركوا الجوهر.
يعني لو بنت بتحب الشغل، أو الرياضة، أو حتى ركّبت رفوف بالبيت (والله صار معي )، هذا ما بيعني إنها "رجلة" ولا إنها ملعونة.
أنا مثلًا، كنت بحاول أعلّق ستارة بدون ما أطلب من أخوي، فقالتلي جارتي:
"أنتِ ليش بتعملي هيك؟ خلي الرجال يشتغلوا."
ضحكت وقلت: "أنا مش عم بتشبه بحدا، بس نفسي أخلص الغرفة اليوم قبل ما يبرد الحماس."
فالفكرة مش بتصرّف أو تصرّفين، الفكرة بالنّيّة.
الفرق بين العادة الاجتماعية والدين
الناس تخلط بين العيب والحرام
وهون النقطة اللي بتضيع على كثيرين. المجتمع أحيانًا بيلبسنا قوانين ما إلها علاقة بالدين.
في بعض القرى، مثلاً، لو وحدة لبست أسود داكن بدون تطريز، بيقولوا: "شو هالبنت؟ شكلها متشبهة بالرجال."
بس هذا عُرف، مش شرع.
في الدين، التشبّه المذموم هو يلي بيخالف الفطرة بنية المقاطعة أو التمرد، مش مجرد تشابه شكلي أو وظيفي.
لحظة اعتراف: كنت فاهمة الحديث غلط
صراحة، لسنين كنت أظن أي بنت تعمل أشياء "رجالية" فهي داخلة في اللعن.
خاصة لما قرأت الحديث لأول مرة بدون ما أفهم السياق ولا التفسير.
بس بعد شوية بحث، وتواصل مع أهل علم، تغيّر كل إشي براسي.
أصلاً أحمد (اللي ذكرتُه قبل شوي) قاللي:
"لو ربنا يلعن كل بنت تشتغل بمهنة صعبة، كان نص نساء العالم في مشكلة."
ضحكنا سوا، بس فعلاً، كان عنده حق.
خلاصة الموضوع... فكر قبل ما تحكم
بصراحة؟ الموضوع أعقد من مجرد حديث يتكرر على لسان الناس.
لازم نفهم السياق، النية، الفرق بين الفطرة والتصنع، وبين الحرية والتشويه.
يعني مش كل بنت قوية، أو مستقلة، أو حتى لابسة جاكيت جلد، معناها داخلة في اللعن.
الدين أوسع، أرحم، وأذكى من هيك تصنيفات سطحية.
فـ قبل ما نحكم على حدا، خلينا نسأل: شو فيه ورا التصرف؟ شو الهدف؟ وهل هذا فعلاً مخالف للفطرة ولا بس خروج عن توقعات مجتمعية صارت مضغوطة على الكل؟
خلينا نكون أرحم… شوي.