هل كان لقمان أسود اللون؟ حكاية الحكمة واللون والهوية

تاريخ النشر: 2025-05-14 بواسطة: فريق التحرير

هل كان لقمان أسود اللون؟ حكاية الحكمة واللون والهوية

من هو لقمان؟ ولماذا نطرح هذا السؤال أصلاً؟

لقمان... الاسم وحده يبعث على الاحترام. الرجل الذي خُصّ بسورة كاملة في القرآن، معروف بالحكمة والنصيحة والأبوة المليئة بالبصيرة. لكن في نفس الوقت، كثير من الناس اليوم يسألون سؤال غريب نوعًا ما، لكنه يتكرر:

"هل كان لقمان أسود البشرة؟"

والصراحة؟ أنا نفسي فكرت في الموضوع من زمان، بس ما كنت أعرف إذا مهم ولا لأ.
لحد ما كنت جالس مع صديقي سفيان قبل أسبوع، وحكينا عن التنوع في الشخصيات القرآنية، فطلع اسم لقمان، وقال لي: "تخيل، كثير ناس ما يعرفوا إن في كتب السلف بيقولوا إنه كان عبد حبشي."

ومن هون، بدأت رحلة البحث...

هل ذُكر لون لقمان في القرآن؟

لا، لكن القرآن اهتم بشيء أهم

القرآن الكريم لما تكلم عن لقمان، ما قال شيء عن لونه أو شكله أو قوميته. ركز فقط على شيء واحد: حكمته.

"وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ..." (لقمان: 12)

ما قال: آتيناه الجمال، أو المال، أو الجاه.
بس قال: الحكمة.

وهنا، بحس إن الرسالة واضحة. ربنا سبحانه مش مهتم بلون جلد لقمان، بل بما في عقله وقلبه. ومع هيك، المصادر التراثية القديمة أعطتنا إشارات.

ماذا تقول الروايات الإسلامية عن لون لقمان؟

أقوال السلف والعلماء

في بعض كتب التفسير مثل تفسير الطبري والقرطبي، نلاقي روايات بتقول:

  • إن لقمان كان عبد حبشي أسود البشرة.

  • وكان يعمل نجارًا أو خيّاطًا أو راعيًا.

  • وبعض الروايات ذكرت إن سيده أعتقه بسبب حكمته وأخلاقه.

وفي رواية مشهورة عن ابن عباس (رضي الله عنه) بيقول فيها:
"كان لقمان عبدًا حبشيًا، غليظ الشفتين، مصفّح القدمين."

وطبعًا، في ناس بيستغربوا: يعني ممكن نبي (أو رجل صالح) يكون عبد؟ أو أسود؟
وهنا بصراحة… لازم نراجع نظرتنا للناس.

هل لون لقمان مهم فعلًا؟

سؤال شكله بسيط… بس فيه أبعاد عميقة

أنا شخصيًا كنت مفكر إن السؤال ده ثانوي. يعني، إيش يفرق إذا كان أسود أو أبيض؟
بس لما شفت النقاشات اللي بتصير حوالين شخصية لقمان، فهمت إنه فعلاً في ناس ما تستوعب إن العظمة ممكن تكون في شخص مش "كامل" بالمقاييس الظاهرة.

وأحيانًا، السؤال بيكشف أكثر عن أحكامنا المسبقة من ما يكشف عن لقمان نفسه.

صديقتي يسرى قالتلي مرة: "أنا أحب لقمان لأنه يشبه والدي، أسمر، هادئ، ما يتكلم كثير، لكن لما يتكلم... الناس تسكت وتسمع."
وقتها، حسيت قديش الناس تحتاج ترى القدوة في من يشبههم. والموضوع مو لون، الموضوع هوية وشعور بالانتماء.

اللون ما ينقص من القيمة… بل يسلط الضوء على الرسالة

الحكمة لا لون لها

سواء كان لقمان أسود، أبيض، عربي، حبشي... مش هذا المهم. المهم إنه كان حكيم.
وإن الله سبحانه وتعالى اختار قصته لتكون درس لكل الأجيال.
اللون ما نقص من قيمته، بالعكس، ربما زاده تميزًا وسط قومه. وربما الرسالة كانت واضحة من البداية:

الحكمة لا تُشترى بجمال ولا يُمنع عنها عبد.

الخلاصة: لقمان... أكثر من مجرد لون

فهل كان لقمان أسود اللون؟
الأرجح نعم، حسب ما ورد في الروايات.
لكن هل هذا مهم؟ مش بقدر ما نفكر.

المهم إننا نتعلّم من قصته، ونكسر القوالب اللي بنبنيها في عقولنا عن "من يستحق أن يكون عظيمًا".

وإذا كان رجل أسود، فقير، عبد سابق، قدر يصير رمز للحكمة الخالدة في القرآن... فإنت، وأنا، وأي إنسان عنده عقل وقلب، يقدر يصير شيئًا عظيمًا برضه.