هل كان النبي يساعد زوجاته في أعمال المنزل؟ رأي ابن عثيمين
هل كان النبي يساعد زوجاته في أعمال المنزل؟ رأي ابن عثيمين
لطالما كانت شخصية النبي محمد نموذجًا يُحتذى به في جميع جوانب الحياة، سواء في الأخلاق، أو التعامل مع الناس، أو حتى في الحياة الزوجية. لكن هناك سؤال يتكرر كثيرًا: هل كان النبي يساعد زوجاته في أعمال المنزل؟ وهل ورد شيء عن هذا الأمر في أقوال العلماء، مثل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله؟ دعونا نستعرض هذا الموضوع من زوايا متعددة.
النبي وخدمته في بيته: ما ورد في السنة
الجواب القصير؟ نعم، النبي كان يساعد زوجاته في أعمال المنزل، ولم يكن يرى في ذلك أي نقص في حقه كرجل أو كقائد للأمة. وهذا يتضح من الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما سُئلت عن ما كان يفعله النبي في بيته، فقالت:
"كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة."
(رواه البخاري)
بمعنى أنه كان يساعد في شؤون البيت، سواء كان ذلك في ترتيب الأمور، أو إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، أو حتى في تحضير الطعام. تخيل ذلك! النبي، الذي كان مشغولًا بأمر الأمة، والذي كان قائدًا وجنديًا ومعلمًا، لم يكن يتردد في تقديم يد العون في بيته.
رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مساعدة الرجل لزوجته
الشيخ محمد بن صالح العثيمين، أحد كبار علماء العصر الحديث، تحدث عن هذا الموضوع وأكد أن مشاركة الرجل في الأعمال المنزلية لا تتعارض مع كونه قوامًا على البيت. بل أوضح أن هذا من حسن العشرة التي أمر بها الإسلام. فقد أشار الشيخ إلى أن النبي كان خير الناس لأهله، وكان يعينهم في أمور المنزل، وهذا يدل على أن المشاركة في الأعمال المنزلية ليست إهانة للرجل ولا انتقاصًا من مكانته، بل على العكس، هي من تمام الرجولة وحسن الخلق.
ابن عثيمين رحمه الله ذكر أيضًا أن هذه المشاركة ليست إلزامًا شرعيًا على الرجل، بمعنى أنه ليس واجبًا عليه أن يقوم بالأعمال المنزلية، لكنها من الأمور المستحبة التي تدخل في باب التعاون والمودة بين الزوجين.
هل كان الصحابة أيضًا يساعدون في المنزل؟
إذا نظرنا إلى الصحابة الكرام، نجد أنهم اقتدوا بالنبي في ذلك. فكانوا يرون أن الاهتمام بالبيت والأسرة ليس أمرًا ينقص من الرجل، بل يعزز الحب والتقدير بين الزوجين. فمثلاً، ورد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يساعد السيدة فاطمة رضي الله عنها في شؤون البيت، وهو أمر لم يكن غريبًا أو مستهجنًا بين الصحابة.
لماذا البعض لا يزال يرى أن الرجل لا يجب أن يساعد في المنزل؟
رغم وضوح السنة النبوية في هذا الأمر، لا يزال هناك من يرى أن العمل المنزلي هو مسؤولية المرأة فقط، وأن الرجل ليس له علاقة بهذه الأمور. في الحقيقة، هذا التصور ربما يرجع إلى العادات والتقاليد الاجتماعية أكثر منه إلى أحكام الدين. فالرسول ، وهو أشرف خلق الله، لم يرَ في ذلك أي غضاضة، فكيف يمكن أن يُنظر إليه على أنه "مخالف للرجولة" في مجتمعاتنا اليوم؟
ماذا نتعلم من هذا اليوم؟
الحياة الزوجية ليست فقط واجبات وتقسيم للأدوار بشكل جامد، بل هي مودة ورحمة. عندما يساعد الرجل زوجته في أعمال البيت، فإنه يعبر عن اهتمامه بها وحبه لها، وهذا لا شك ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بينهما.
إذا كان النبي قد فعل ذلك، وكان ذلك من أخلاقه، فلماذا لا نقتدي به؟ ليس الأمر أن الرجل يصبح مسؤولًا عن الأعمال المنزلية، لكنه يمكنه أن يشارك عندما يكون هناك حاجة، سواء بالمساعدة الفعلية أو على الأقل بالتقدير والدعم النفسي.
خلاصة القول
نعم، النبي كان يساعد زوجاته في أعمال المنزل، وكان يفعل ذلك بمحبة ورفق. الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أوضح أن هذا ليس إلزاميًا، لكنه مستحب، وهو دليل على حسن العشرة بين الزوجين. وإذا كان خير البشر قد فعل ذلك، فمن الأولى أن يتعلم الرجال اليوم من سيرته، لا باعتبارها مجرد قصة جميلة، بل كنموذج عملي يُحتذى به في الحياة اليومية.
في النهاية، البيت السعيد هو الذي يقوم على التعاون، وليس التنافس، وعلى الحب، وليس التسلط. فلنقتدِ برسول الله في كل شيء، حتى في التفاصيل الصغيرة التي تجعل الحياة الزوجية أكثر دفئًا وسعادة.