هل خلق الله الجمال والقبح؟ هل هناك إجابة حاسمة؟

تاريخ النشر: 2025-03-16 بواسطة: فريق التحرير

هل خلق الله الجمال والقبح؟ هل هناك إجابة حاسمة؟

الجمال والقبح: هل هما من خلق الله أم من صنع الإنسان؟

بصراحة، سؤال "هل خلق الله الجمال والقبح؟" يشغل بال الكثيرين. فعندما نتأمل في العالم من حولنا، نجد أن هناك أشياء جميلة وأخرى قبيحة. لكن هل يمكن أن يكون الجمال والقبح من خلق الله، أم أنهما مجرد تصورات بشرية؟

في إحدى محادثاتي مع صديقي، كان هذا الموضوع قد جاء بشكل عابر. وقال لي: "هل من المعقول أن يكون الجمال والقبح مجرد تعريفات بشرية؟". هذه كانت نقطة بداية لبحث طويل في الموضوع. وأنا هنا أشاركك ما توصلت إليه، مع بعض الشكوك التي ما زالت تراودني.

الجمال والقبح في القرآن الكريم

في البداية، إذا رجعنا إلى القرآن الكريم، نجد أن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء بقدر. وهو الذي يحدد "المعنى" وراء كل شيء. ومن المعروف أن الله خلق الإنسان "في أحسن تقويم" (التين: 4)، وهذا يعطينا انطباعًا بأن الجمال في الإنسان جزء من خلق الله، لكن هل هذا يشمل كل ما نراه جميلًا في الحياة؟

الجمال في الطبيعة والإنسان

الله خلق الطبيعة بكل جمالها، من جبال، وأنهار، وأشجار، وأزهار، حتى الجمال في أوجه البشر. أعتقد أننا عندما نتحدث عن الجمال في الإنسان، فإنه في الأساس يتعلق بالشكل والمظهر، وقد نجد أن معايير الجمال تختلف من ثقافة إلى أخرى. لكن هل يعني هذا أن الجمال كان اختياريًا من قبل البشر؟ أم أن الله قد خلقه بطريقة تؤثر فينا بشكل عاطفي، وجعلنا نحب الجمال ونرى فيه عمقًا؟

القبح: هل هو ناتج عن خلل في الخلق؟

بالنسبة للقبح، فهو موضوع حساس للغاية. بعض الناس يعتقدون أن القبح هو ناتج عن "خلل" أو شيء غير مكتمل في خلق الله، ولكن هذا ليس صحيحًا بالضرورة. القبح، مثل الجمال، قد يكون أيضًا ناتجًا عن نظرتنا الشخصية له. فأنا، على سبيل المثال، قد أجد شيئًا قبيحًا بينما تجد أنت نفس الشيء رائعًا. لذا، القبح في النهاية قد يكون مجرد تحيّزات ثقافية أو اجتماعية.

القبح في الأشياء والأحداث

في حديثي مع أصدقائي حول القبح، اكتشفت أن القبح ليس فقط متعلقًا بالمظهر، بل أيضًا بالأحداث. فمثلًا، حادث مؤلم أو موقف صعب يمكن أن يكون "قبيحًا" في أعيننا، لكن ربما يكون له مغزى أعمق أو حكمة.

هل يمكن أن يكون الجمال والقبح مجرد تصور بشري؟

حسنًا، في النهاية، هذه تساؤلات كبيرة. عندما نعود للتفكير في الفلسفة وعلم النفس، نجد أن الجمال والقبح يمكن أن يكونا جزئين من تركيبنا العقلي. ربما يكون الله قد خلق الكون مع هذه المقاييس، ولكننا، كبشر، من نحدد ما هو جميل وما هو قبيح بناءً على معاييرنا وتجاربنا الشخصية.

أنا أتذكر عندما كنت صغيرًا، كنت أرى بعض الأشياء "قبيحة" لأنها كانت مخالفة لما تعلمته عن الجمال. لكن مع مرور الوقت، بدأت أرى الأمور بشكل مختلف. ربما يكون الجمال في التنوع، وفي تقبل الاختلافات.

الخلاصة: الجمال والقبح... هبة من الله أم رؤية بشرية؟

في النهاية، الجمال والقبح ربما لا يكونان أمرين مطلقين. يمكن أن تكون من صنع الله في خلقه المتنوع، ولكن طريقة رؤيتنا لها مرتبطة بالكثير من العوامل الإنسانية. ربما نجد أن الله قد خلق لنا عالمًا يحتوي على الجمال والقبح، لكننا نحن من نحدد كيف نراهما.

هذا الموضوع ليس سهلًا أو بسيطًا. وأعتقد أن كل واحد منا يختبره بطريقته الخاصة. لذا، ربما لا يوجد جواب حاسم على السؤال: "هل خلق الله الجمال والقبح؟".