هل هناك أحاديث ضعيفة في صحيح البخاري؟ الجواب يُفاجئ

تاريخ النشر: 2025-05-03 بواسطة: فريق التحرير

هل هناك أحاديث ضعيفة في صحيح البخاري؟ الجواب يُفاجئ

مكانة صحيح البخاري في علوم الحديث

قبل ما نبدأ بالجدل، لازم نتفق على نقطة مهمة: صحيح البخاري مش أي كتاب. هو أعلى كتاب بعد القرآن الكريم عند جمهور العلماء. الإمام البخاري رحمه الله كان عبقري في نقد الأسانيد، وكان يشترط شروط دقيقة جدًا ما يحققها إلا ثقة ثبت.

يعني الحديث عنده ما يكفي يكون السند متصل. لازم كل راوٍ يكون ثقة تمامًا، وضابط، وما في بينه وبين اللي فوقه أي انقطاع أو حتى شبهة.

كنت في جلسة مع الشيخ عادل، باحث في الحديث، وسألته صراحة: "فيه ناس تقول فيه حديث ضعيف في البخاري، هالكلام صحيح؟"
ابتسم وقال: "السؤال مشروع... لكن الجواب يحتاج دقة."

طيب... هل فعلاً فيه أحاديث "ضعيفة" في صحيح البخاري؟

التسمية تُربك: ضعيف من أي جهة بالضبط؟

خلينا نوضح: العلماء أحيانًا يقولون عن حديث في البخاري إنه "معلول" أو "فيه نظر"، بس مش بمعنى إنه موضوع أو لا يُعمل به. بل في أغلب الأحيان، يكون النقاش في التفاصيل الدقيقة للسند، أو في وجود راوٍ اختلف فيه أهل العلم.

يعني مثلًا، الإمام الدارقطني له ملاحظات على بعض الأحاديث، لكنه ما قال "صحيح البخاري فيه أحاديث باطلة". لا لا. هو كان يناقش من باب التدقيق العالي جدًا.

مرة أنا وقعت في الغلطة، وقلت: "البخاري فيه حديث ضعيف"، أمام أستاذ الحديث بالجامعة، وقال لي:

"إنتبه. لا تخلط بين الحديث المختلف فيه، والحديث الضعيف بالمصطلح الفني."

أمثلة غالبًا تُفهم غلط

فيه حديث مشهور مثل "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم..." ناس كثيرة اليوم تستنكره. بس العلماء وضّحوا إنه حديث صحيح السند والمعنى، حتى لو استغربته النفس. الطب الحديث نفسه أثبت إن جناحًا يحمل مضادًا للآخر (صدق أو لا تصدق).

فالطعن مش بسبب ضعف السند، بل بسبب عدم الفهم أو الاستغراب.

هل البخاري نفسه ذكر أحاديث غير صحيحة؟

نعم، لكنه ميّز بينها

الإمام البخاري أحيانًا يذكر حديثًا معلقًا أو بلاغًا أو حتى بإسناد فيه ضعف، لكنه ما يضعه في المتن الرئيسي للكتاب. يحطه كتمهيد أو كاقتباس، وهو عارف إنه غير مستوفٍ لشروطه.

يعني مثلًا، حديث "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" مشهور، لكنه ما هو على شرط البخاري. واللي يدقق في البنية يعرف الفرق.

المشكلة إن البعض يخلط بين ما أورده البخاري في الكتاب، وبين ما صحّحه البخاري فعلاً. وهذه نقطة جوهرية.

طيب، ليش كل هذا الجدل؟ ليه البعض يصر يقول فيه أحاديث ضعيفة؟

أحيانًا سوء فهم، وأحيانًا هجوم متعمد

فيه ناس فعلاً ما درست علم الحديث بعمق، فيظنون إن أي حديث يخالف هواهم أو استغرابهم هو حديث ضعيف. وفيه فئة (خليني أكون صريح) ما عندها نية علمية أصلاً، بس تبغى تشكك في السنة كلها.

كنت مرة أتابع مناظرة بين شاب علماني ودكتور متخصص، وكان الشاب يردد "البخاري فيه أحاديث ضعيفة". ولما سأله الدكتور: "هات حديثًا واحدًا سندُه ضعيف على قواعد علم الحديث"، سكت.

وهنا أدركت: لازم نفرق بين النقد العلمي، والتشكيك العشوائي.

خلاصة المسألة: هل صحيح البخاري فيه أحاديث ضعيفة؟ نعم… ولا

  • نعم: فيه أحاديث عليها خلاف من جهة العلل أو دقة السند، لكن هذا خلاف بين كبار النقاد، وليس طعنًا بالمعايير العلمية الكبرى.

  • لا: ما فيه حديث موضوع أو باطل في صحيح البخاري، وكل ما أُدرج في المتن، فهو صحيح على شرطه، وهو شرط أصعب من شروط غيره.

النتيجة؟ إذا شفت أحد يقول "فيه حديث ضعيف في البخاري"، اسأله: "تعني إيش بكلمة ضعيف؟ ضعيف مصطلحًا؟ أو مختلف فيه؟" وغالبًا… رح تكتشف إنه ما فرّق أصلاً.